النووي

398

المجموع

في حق الزوج . وهل تسقط حصانتها في حق الأجنبي ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تسقط حصانتها لأنه قد ثبت زناها بلعان الزوج فلا يسقط احصانها لان اللعان حجة تختص بالزوج ، ولهذا لا يسقط عن الأجنبي حد القذف به فلا يسقط احصانها به في حقه . وذكر الشيخ أبو إسحاق أن الزوج إذا قذفها وتلاعنا ، ثم قذفها بذلك الزنا الذي تلاعنا عليه لم يجب عليه الحد . وان قذفها بزنا آخر ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب عليه الحد ، لان اللعان لا يسقط الا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إلى القذف . وقد زالت الزوجية فزالت الحاجة إلى القذف . وان تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد ، فكل موضع قلنا لا يجب على الزوج الحد بقذفها بعد الزوجية فإنه يجب عليه التعزير لأنه أذاها والأذى محرم ، ولا خلاف أنه لا يسقط هذا التعزير ولا الحد الذي يجب عليه إذا قذفها برنا آخر باللعان ، لان اللعان إنما يكون بين الزوجين وهما أجنبيان . هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة إذا قذفها أجنبي فإن كان الزوج لاعنها ونفى حملها وكان الولد حيا فعلى الأجنبي الحد ، وإن كان لم ينف حملها ، أو نفاه وكان الولد ميتا فإنه لا حد على الأجنبي . دليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية وامرأته ففرق بينهما وقضى بأن لا يدعى الولد لأب ، وأنها لا ترمى ولا ولدها فمن رماها أو ولدها فعليه الحد ولم يفرق وهذا حجة لما قال ابن الصباغ فإنها أجابته باللعان وقال صلى الله عليه وسلم " فمن رماها أو ولدها فعليه الحد " ولم يفرق بين الزوج وغيره . والله تعالى أعلم بالصواب